أبو علي سينا

69

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الكل . والصورة الكليّة ليس شيء منها يتركّب منه وله بعض معناها إلّا الأجناس ( ق الأجسام ) والفصول . فاذن هذه الأجزاء أجناس وفصول فكل واحد منها صورة كليّة والقول فيها كالقول الاوّل ( ق في الأول : أي في الأولى ) . ولا محالة اما ( انه ) ستبنى ( ينتهي أي سينتهي وق سهى ) إلى صورة أولى لا تنقسم إلى أجناس وفصول لامتناع التمادي إلى ما لا يتناهى في اجزاء مختلفة المعاني إذا تقرّر ان الأجسام تتجزّأ إلى ما لا يتناهى 3 . ومعلوم ان ( ق لو - انه إن ) كانت الصورة الكليّة لا تنقسم الّا إلى أجناس وفصول ان كان منها لا ينقسم إلى أجناس وفصول فليس ينقسم بوجه من الوجوه في ذاته اذن ولا ( ق فلا ) المركّب منهما إذ من المعلوم ان الانسان لا يمكن ان يتصوّر إلّا مع تصوّر الحيّ الناطق . وبالجملة لا يمكن ان يتصور الصورة الكليّة التي لها جنس وفصل الّا ( ق لا ) بتصوّرها جميعا . فاذن الصورة التي وصفناها انها حلّت في الجسم لم تحلّ فيه وهذا خلف فنقيضه وهو قولنا ان الصورة العقلية الكليّة لا تحلّ جسما من الأجسام صادق . فاذن الجوهر الذي يحلّ فيه الصورة العقلية الكليّة جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام وهو الذي نسمّيه بالنفس الناطقة وذلك ما أردنا ان نبيّن ومن البراهين التي تدلّ على هذا المطلوب وتصحيحه ما انا مبينه فأقول ان الجسم بذاته لا يقوم على تصوّر المعقولات إذ جميع الأجسام مشتركة في الجسم مفترقة في التمكّن من تصوّر المعقولات . فاذن انما يوصف الأجسام الحيوانية بأنها تتصوّر المعقولات بقوى موضوعة فيها .